مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
196
شرح فصوص الحكم
العيسوية وإحياء الموتى وخلق الطير فاللّه ليس هو من حيث تعينه بصورة أخرى فكان عيسى عليه السلام هو لا هو ( ولا بقولهم ابن مريم ) أي لتصديق هذا القول ( فعدلوا بالتضمين ) أي بأن جعلوا الحق في الصورة العيسوية وهو قولهم إن اللّه يحلّ في صورة عيسى عليه السلام ( من اللّه ) متعلق بعدلوا ( من حيث أنه ) أي من حيث أن اللّه ( أحيا الموتى ) قوله ( إلى الصورة الناسوتية البشرية ) متعلق بعدلوا ( بقولهم ابن مريم وهو ابن مريم بلا شك ) وهو دليل عدولهم من اللّه إلى الصورة الناسوتية ( فتخيل السامع ) أي سامع قولهم إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ * ( أنهم ) أي القائلون بهذا القول ( نسبوا الألوهية ) ابتداء للصورة العيسوية ( وجعلوها ) أي الألوهية ( عين الصورة وما فعلوا ) ذلك ( بل جعلوا الهوية الإلهية ابتداء ) حالة ( في صورة بشرية ) صورة عيسى عليه السلام ( وهي ابن مريم ) وهو صورة سترهم ( ففصلوا بين الصورة ) العيسوية ( والحكم ) أي الهوية الإلهية فكفروا بالكفر اللغوي وهو الستر إذ كل صورة وهي إستار طلعته لأن الكفر الشرعي في تمام الكلام كله وهو معنى قولهم بالحلول أي اللّه حالّ في صورة عيسى عليه السلام فأحيا الموتى فلما قالوا بالحلول حكموا أن اللّه هو عيسى وهو معنى قوله لا بقولهم هو اللّه وحصروا اللّه في المسيح فما جمع الكفر والخطأ إلا في قولهم هذا ( لا أنهم جعلوا الصورة عين الحكم ) ابتداء وإنما نسبهم الحق إلى الكفر لا إلى الخطأ فإن خطأهم وهو الحصر في قولهم إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ * ظاهر بين وأما كفرهم فلا يدل ظاهر الآية عليه لأن ظاهر قولهم إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ * لا يدل على العينية والكفر هو الستر والستر يقتضي المغايرة فلما نسبهم الحق في قولهم هذا إلى الكفر ارتفع تخيل السامع فظهر الحق بما قلناه من أنهم فصلوا بين الصورة والحكم ابتداء ولو أنهم لم يفعلوا ما قلناه لم ينسبوا إلى الكفر ولم يقل الحق في حقهم لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ * [ المائدة : 17 ] الآية فكانت الهوية ولا عيسى عليه السلام ثم وجد لتحققها بدونه ( كما كان جبرائيل ) متمثلا ( في صورة البشر ولا نفخ ثم نفخ ففصل ) أي فرق ( بين الصورة والنفخ ) سواء كان النفخ من صورة جبرائيل في عيسى عليهما السلام أو من صورة عيسى عليه السلام في الطير ( وكان النفخ ) أي وجد ( من الصورة فقد كانت ) أي وجدت الصورة ( ولا نفخ ) فإذا فصل بين الصورة والنفخ ( فما هو النفخ من حدها الذاتي ) أي ليس النفخ من الحد الذاتي للصورة سواء كانت الصورة لجبرائيل أو لعيسى عليهما السلام لوجود الصورة بدون النفخ ولا الصورة العيسوية حدا ذاتيا للهوية الإلهية لتحقق الهوية بدون الصورة العيسوية ولا الأحياء حدا ذاتيا للصورة العيسوية لوجودها قبل الأحياء ( فوقع الخلاف بين أهل الملل في عيسى عليه السلام ما هو فمن ناظر فيه من حيث صورته الإنسانية البشرية فيقول : هو ابن مريم ومن ناظر فيه من حيث الصورة الممثلة البشرية فينسبه لجبرائيل ومن ناظر فيه من حيث ما ظهر عنه من احياء الموتى فينسبه